العادة السريّة والتغلّب عليها

 إنَّ مُمارسة العادة السّرّيّة هِي مِن الأمور التي عانى وما زال يُعاني منها أغلب الناس في كل المُجتمعات والحضارات وعَبْر كل العصور. تُشير الإحصاءات إلى أنّ العادة السرية هي الطريقة الأكثر شيوعاً التي يتعرَّف مِن خلالها المراهقون على أعضائهم التناسلية. إلا أنَّ هذا لا يعني بأنَّها الطريقة الطبيعية أو الطريقة المثالية للتعرُّف على الأعضاء التناسلية، إذ أنَّ هذه العادة غالباً ما تُصبِحُ هَوَسَاً لكثير مِن الشباب وحتى الشابّات لتؤثِّر بالتالي على نواح كثيرة في حياتهم، كالنواحي الروحية والعقائدية والعائلية والزوجية وحتى الأخلاقية.
 
 
 قبل أن ندخل في موضوع التغلُّب على ممارسة العادة السرِّيَّة أو حتى مُجرَّد السيطرة عليها، هنالك موضوع مهم علينا إدراكه أولاً، وهو أنَّ العادة السرية هي عبارة عن نوع مِن أنواع الإدمان. فإذا كُنتَ عزيزي مُدمناً على العادة السرية إلا أنك لا تعتقد أنها عادة خاطئة، فلا تخدع نفسك لأنك لن تُقدِّم لنفسك أية خِدمة مِن خلال إنكار مُشكلتك.ومن الأفضل أن تُفكِّر بالخطوة التي تلي إدراكك بأنك مُدمن على ممارسة العادة السرية، فماذا ستفعل الآن؟ هل ستكره نفسك وتشعر بالاستياء نتيجة لتصرفاتك؟
 
 
 إنَّ العديد من الناس الذين يُمارسون العادة السرية يكرهون أنفسهم بل ويمقتونها.ولكن، الشعور بكره الذات ليس هو الشعور الذي يجب أن تستسلم إليه، لأنّ كرهك لنفسك هو عبارة عن إدانتك لنفسك بالكامل، وهذا ليس مِن مسؤوليتك بل هو مسؤولية خالقك الرحيم والبطيء الغضب والطويل الأناة. إنَّ هذه الحقيقة ليست شمَّاعة للتهرُّب من أخطائك أو للاستمرار في ممارستك لعاداتك، بل هي حقيقة إلهية ستُساعدك في تمييز المشاعر التي عليك أن تسمح لها بمشاركتك حياتك لتساعدك في نموك وتغلبك على العادة السرية. واعلم عزيزي بأنَّ كُره الذات يعني بأنك لن تفعل أي أمر جيد لنفسك… فما الجدوى إذاً مِن كُرهك لذاتك والاستياء منها إذا كُنتَ ستبقى في نفس مكانك بل أسوأ مما أنت عليه!
 
 
 ربما تفكِّر في نفسك قائلاً: ”إنني بالفعل أكره نفسي، لكنني لا أعرف ماذا بإمكاني أن أفعل؟“ اسمح لي عزيزي أن أخبرك بأنَّ ما سأشاركك به الآن هو خطوات بسيطة وعملية ستساعدك في احترام ذاتك وتقديرك لنفسك، وإليك مِن أين سنبدأ:
 
 
أولاً: أبقِ نفسك مُنشَغِلاً ومُركِّزاً على أمر مُهم.
 
املأ حياتك بنشاطات تتطلب منك الحركة والقيام ببعض المهمات، فالحماس والنشاط الجسدي سيُبقيانك مُنشغلاً ومُركِّزاً على عملك، كما أنهما سيُبعدان عنك الرغبة في ممارسة العادة السرية. ومع الانشغال والتركيز يأتي أمر مهم جداً، وهو تناول طعام صحي مليء بالفواكه والخضروات والبقول لتزويد الجسم بالمواد الغذائية اللازمة لزيادة طاقتك ونشاطك أثناء النهار، وهكذا يستهلك جسدك أغلب طاقته خلال ساعات النهار بدلاً مِن كبتها لتظهر لاحقاً بشكل رغبة شديدة لممارسة العادة السرية أثناء الليل.وإليك بعض الاقتراحات في هذا المجال:
 
مارس نشاطات رياضية. طور نشاطاً رياضياً يهمك مثل: الركض، السباحة، الانضمام إلى فريق كرة قدم، كرة سلة، كرة طائرة، أو التنس. إنَّ ممارسة أي نوع من التمارين الرياضية سيساعدك في التخلص من التوتُّر، وسيمنحك نوعاً من الراحة والاسترخاء، وسيُشعرك بالسعادة، وسيجعلك تنظر إلى جسدك بطريقة إيجابية، والأكثر من كل هذا هو أنّ ممارسة التمارين ستقلل من رغبتك في ممارسة العادة السرية.
 
اعثر على هواية جديدة أو طوِّر مهارة قديمة. تعلم شيئاً سيستغرق منك وقتاً لتتقنه وسيشغل عقلك ويساعدك على التركيز في أهداف جديدة يمكنك أن تحققها لاحقاً من خلال ما تعلمته ـ بدلاً من إضاعة وقتك وطاقتك في متعة وقتية تشعر بها خلال ممارسة العادة السرية لتختفي دون أية فائدة بعد ذلك. كُن مبتكراً وقم بتحويل رغباتك الجنسية إلى نشاطات خلاَّقة. ابدأ بالكتابة أو الشعر، تعلَّم العزف على آلة موسيقية، تعلَّم الرسم أو أي نوع مِن الفنون، تعلَّم فن الطبخ، النجارة، وسِّع مهاراتك وخبراتك وحاول أن تتقن أمراً جديداً، مفيداً، جميلاً وممتعاً في الوقت ذاته.
 
تطوَّع بوقتك لخدمة الآخرين. كرّس طاقتك لمساعدة مَن هُم أقل حظاً منك، مثلاً:تطوَّع للمُساعدة في ملجأ للأيتام، أو دار للعجزة، أو تعليم أطفال العائلات الفقيرة والمحتاجة، أو تنظيف بعض المناطق في الحي، أو مساعدة بعض الجيران. إنّ مساعدة الآخرين تعود على الإنسان بالكثير مِن المشاعر العميقة والأصيلة التي لا يُمكن التعبير عنها ولا الشعور بها إلا من خلال التضحية والمُساعدة وبذل الذات في سبيل الآخرين. كما أنَّ الانخراط في العمل الإنساني سيُبعدك عن حُب الذات وحياة الملل وإضاعة الوقت فيما لا طائل منه.
 
 
ثانياً: ضع خطة لتجنُّب ممارسة العادة السرية خلال أوقات ضعفك.
 
إذا كُنت تُعاني مِن صعوبة في التغلب على ممارسة العادة السرية في أماكن معيَّنة، مثلاً: قبل خلودك إلى النوم أو تحت دوش الحمام، فامنع نفسك في تلك الفترات من خلال وضع خطة مُحدَّدة لِمُقاوَمة رغبتك، مثلاً: إذا كُنتَ تُمارس العادة السرية في سريرك وقبل خلودك إلى النوم، انزل مِن على السرير إلى الأرض وقُم بعمل تمرين الضغط Push ups إلى أن تشعر بالتعب وعدم القدرة على عمل أي شيء آخر سوى النوم. وإذا كان وقت أخذ دوش الحمام هو وقت ازدياد رغبتك لممارسة العادة السرية، أبدل استخدامك للماء الدافيء بالماء البارد أثناء استحمامك وتأكد من أنك لن ترغب بالبقاء تحت الدوش البارد وستختفي رغبتك.
 
 
ثالثاً: لا تقضِ الكثير مِن الوقت بمفردك.
 
إذا كُنتَ تُمارس العادة السرية لأنك تشعر بالوحدة أو لأنك تقضي الكثير من الوقت بمفردك، حاول أن تُكثر من اختلاطك بالناس، كأن: تخرج من المنزل للمشي، أو ربما تذهب إلى مكتبة عامة لإتمام فروضك المدرسية، أو الاشتراك في نادٍ رياضي، إلخ.
 
 
رابعاً: توقَّف عن مُشاهدة الصورة والأفلام الجنسية.
 
إنَّ أحد الأسباب التي تجعلك تُكثِر مِن ممارسة العادة السرية هو معرفتك أنه بإمكانك الوصول إلى بعض الصور أو المشاهد أو الأفلام الجنسية في أي وقت كان. فإذا واجهت صعوبة في منع نفسك عن رؤية هذه الصور أو الأفلام ولم تمتلك الإرادة القوية للسيطرة على ما تراه عيناك، عليك أن تتخذ إجراءات أخرى:
 
تخلَّص من كل الصور والمطبوعات والقصص الجنسية.
 
حمِّل برنامج حجب الصور والأفلام الجنسية. مِن المُؤكَّد بأنَّك ستعرف كلمة السر ويمكنك إلغاء تفعيل حجب الصور، ولكن مُجرَّد ظُهور التحذير أمامك سيُذكِّرك بأولوياتك وسيكون تمريناً جيداً لتقوية إرادتك.
 
 
خامساً: كُن مُثابراً وصبوراً.
 
إن تغلُّبك على ممارسة العادة السرية لن يحدث فجأة، فهذه العملية تتطلَّب الكثير من الالتزام والمجهود والمُثابرة. من المهم أن تُدرك بأن هناك الكثير من الأخطاء التي قد تحدث أثناء محاولتك التغلُّب على إدمانك هذا، كما ويمكن أن تشعر بخذلانك لنفسك وبأنك عُدْتَ ثانية إلى نقطة الصفر. ولكن كل ما عليك فعله في أوقات كهذه هو الصبر على نفسك وتحمُّل ضعفك في مقاومة رغباتك الجنسية. سامح نفسك، اصبر على ضعفك، التزم بقرارك، ثابر على تحقيق هدفك، واستمر بمقاومة إدمانك إلى أن تُحقِّق الغلبة.
 
 
سادساً: كافئ نفسك!
 
نعم، كافئ نفسك لأنك تستحق ذلك. مثلاً، إذا امتنعت عن ممارسة العادة السرية لمدة أسبوعين كاملين، اصرف لنفسك مكافأة جيدة كأن تذهب إلى مطعم أو تبتاع لنفسك هدية، ولكن احرص على ألا تُكافئ نفسك بنفس الشيء الذي تحرم نفسك منه. إنَّ نظام المكافآت ممتاز وكفوء جداً في تشجيع الأفراد على مواصلة السعي نحو التحرر من العادات السيئة وقد أثبت فعاليته في برامج التغلب على الإدمان بكل أنواعه. وإذا أردت رأيي عزيزي، أنت تستحق مُكافأة الآن لأنك أتممت قراءة هذه المقالة واستوعبت ما فيها من خطوات. فأحسنت صنعاً وشكراً لك.
 

نحبّ أن نسمع منك، فأسئلتك وتعليقاتك هي دائماً موضوع اهتمامنا!