الاعتناء بالمظهر الخارجي

⇐ تأمَّل نفسك تنهض متأخـِّراً مِن فراشك صباح أحد الأيام، مرتدياً الثياب ذاتها التي ارتديتها يوم أمس - إذ أنك نمتَ بها الليلة الماضية. وبما أنك نهضت متأخراً، لم تجد وقتاً للاستحمام وحتى لغسل وجهك، بل ولم تضع مشطاً في شعرك أو تبدل ملابسك التي أصبحت رائحة العرق تفوح منها. فهل يهم كيف يبدو مظهرنا الخارجي؟

 
⇐ إذا كنت أنت لا تهتم بمظهرك، فالآخرون يهتمون بمظهرك. فلا أحد يرغب في التواجد حول شخص غير مُهندم، غير نظيف، وغير مُرتـَّب ورائحة العرق تفوح منه. إن النظافة والهندام يؤثـِّران إيجابياً على صحتك وتقديرك لنفسك وتقدير الآخرين لك. لكن هل يهتم الله بمظهرك الخارجي؟
⇐ فلنفترض أنك تحب السيد المسيح وقد قبلته مخلصاً شخصياً لك، ولنفترض أنه جاء إلى الأرض في الوقت الذي تـُسرع فيه أنت إلى محطة الحافلة وأنت ترتدي ملابسك المُتــَّسِخة وشعرك غير الممشط، فهل سيأخذك إلى السماء هكذا كما أنت؟
 
⇐ بالطبع سيأخذك، فهو يحب كل فرد فينا ويقبلنا كما نحن. فالشخص الشريد في الشارع الذي لم تتسنى له الفرصة أن يستحم على مدى سنين، سينال نفس الترحيب الحار من السيد المسيح كالشخص الذي ارتدى أفخر ثيابه استعداداً لعشاء رسمي مع شخصيات بارزة. فالله لا يهتم بمظهر الناس الخارجي عندما يقبلهم في ملكوته، بل يُصرِّح الكتاب المقدس أن الناس ينظرون إلى المظهر الخارجي، لكن الله ينظر إلى قلوبنا "... لأن الإنسان ينظر إلى العينين وأما الرب فإنه ينظر إلى القلب" (صموئيل الأول 16: 7).
⇐ ولكن ماذا لو لم يأتِ السيد المسيح اليوم؟ ماذا لو أنك وصلت إلى المدرسة أو إلى مقر عملك وأنت بهذا المظهر؟ وهل من أسباب وجيهة لرغبة الله في أن يبدو شعبه في مظهر لائق؟
 
⇐ هناك العديد من الأسباب. إن المظهر اللائق غير ضروري للخلاص والنجاة، ولكنه مهم بالنسبة للشاب المؤمن الذي يريد أن يحيا بالطريقة التي يبتغيها الله لنشهد باسمه أمام العالم.
⇐ وأهم سبب خلف ضرورة اهتمامك بمظهرك الخارجي هو أنك بمثابة الإعلان الذي يُروِّج لإيمانك وتدعو الناس إليه. فسواء أحببت ذلك أم لا فعندما تـُخبر الآخرين أنك مؤمن، فإنهم لدى نظرتهم إليك سيقولون: "أهكذا يبدو المؤمن!" وأنت قد لا تدرك حقيقة أن الناس غير المؤمنين من حولك يراقبون ما تقول وما تفعل وكيف تـُعامل الآخرين. وحتى مظهرك الخارجي هو دليل على ما يدعو إليه إيمانك.
⇐ عندما تقضي الوقت للتأكد من نظافتك ومِن هندامك المُرتـَّب، فإنك بذلك ترسل إشارات مهمة عن الإله الذي تعبده. إنك بذلك تقول للناس إن الله يضع قيمة كبيرة على الناس ويتوقع منهم أن يكونوا على أفضل ما يمكن. وتذكر أن الله خلقنا على أحسن حال. أفلا ينبغي أن صورة الله التي نظهرها للآخرين وللعالم أجمع، أن تكون هي الأنظف والأفضل؟
 
⇐ كان بعض المؤمنين في الماضي لا يؤمنون بذلك، إذ اعتقدوا أن نفوسنا وحدها هي التي تهم الله وأن أجسادنا لا تهمه على الإطلاق. بل ولقد ذهب الناس في تفكيرهم إلى ما هو أبعد من ذلك إذ اعتقدوا أن الجسد شر، وعلينا أن نـُعذبه ونجعله يتألم. فرهبان العصور الوسطى الذين كان يلبسون قمصاناً مِن الشعر ويضربون أنفسهم بالسياط، ربما لم يكونوا مثالاً ناصعاً عن حُسن الهندام والترتيب. والرسالة التي كان يعكسها هؤلاء هي: "إن الله يريد أن يُخلـِّص النفس، لكنه لا يهتم بالجسد".
 
⇐ ولكن هذا الاعتقاد ليس وفق ما جاء في الكتاب المقدس. فالكتاب المقدس يؤكـِّد على أن أجسادنا وأنفسنا يكملان بعضهما بعضاً، وأن أفضل طريقة لعبادة الله تتم من خلال عقول سليمة تعمل داخل أجساد صحيَّة، نظيفة ومُرتــَّبة. وقد كتب الرسول يوحنا يقول: "أيها الحبيب، في كل شيء أروم أن تكون ناجحاً وصحيحاً كما أن نفسك ناجحة" (رسالة يوحنا الثالثة، العدد 2). وقدَّم الله لشعبه قديماً العديد من الإرشادات حول ماذا يأكلون وكيف يعتنون بأجسادهم، حتى وهم يعيشون كبدو في الصحراء. وهنا أرجو منك أن تلاحظ بأن الاهتمام بالمظهر الخارجي والهندام لم يكونا بهذه السهولة عند ذاك.
 
⇐ لقد وضعنا، بصفتنا كنيسة المجيئيين السبتيين، التركيز الأكبر على الصحة وبخاصة على الغذاء الصحي. ولكن الصحة الجيدة تأتي في مجموع متكامل وليس بمفردها. فهي لا تتضمن الغذاء وحسب، بل والتمرين والراحة والتسلية والهندام والترتيب. صحيح إن القول المأثور: "النظافة تأتي بعد التقوى والصلاح" لا يظهر في الكتاب المقدس، وقد لا تأتي النظافة في مصاف التقوى والصلاح، ولكنها أمر يستطيع من يتـَّصفون بالتقوى والصلاح أن يفعلوه في سعيهم للاهتمام بأجسادهم التي خلقها لهم الله.
 
⇐ عادات الهندام المرتب النظيف تتضمن الاستحمام بانتظام وتمشيط الشعر وترتيب الملابس ونظافتها. هذه الأمور كلها لن تجعلك تبدو أفضل وحسب، بل وستجعلك أكثر صحة وسعادة أيضاً، لأنك عندئذ ستشعر بشعور أفضل حيال نفسك. كما أن هذه الأمور تبعث برسالة إيجابية وصورة أفضل عن الإيمان الحقيقي أمام العالم، كما وأنها تحسِّن الصحة.
 
هل من سبب آخر خلف ضرورة الهندام الحسن بالنسبة للمؤمن؟
⇐ عليك كمؤمن أن تهتم بنفسك لسبب بسيط هو أن الله يضع قيمة كبيرة عليك. إننا نسمع الكثير اليوم في مجتمعنا عن التقدير الذاتي والصورة الحسنة للشخص. وليس لأحد من سبب أفضل للتقدير الذاتي من المؤمن بالله. فقد خلقك الله على أحسن هيئة ثم عاد واشتراك إلى عائلته من خلال موت السيد المسيح على الصليب من أجلك. وهو يضع روحه القدوس في داخلك ليساعدك على أن تحيا الحياة التي يريدها. ليس من أحد أكثر قيمة عند الله من المؤمن به. فإذ تهتم بنفسك ومظهرك وجسدك فهذا لن يساعدك على أن تشعر بشعور أفضل عن ذاتك وحسب، بل وسيكرم ويمجد الإله الذي خلقك بهذه الطريقة الخاصة في المقام الأول.
 
 
⇐ هل من الممكن الانجراف أكثر من اللازم في الاتجاه المعاكس، أي ان نضع تركيزاً أكثر من المعتاد على الهندام والأناقة والترتيب؟ إذا كان نهجك الصباحي الروتيني هو عكس ذاك الذي شرحناه سابقاً، وإذا كنت تبدأ كل يوم بحمام والعناية بالأقدام والأظافر وتجميل الوجه بالمساحيق وتصفيف الشعر لمدة ساعة وتسريحه بالطريقة الصحيحة تماماً، فأنت بذلك ربما تهمل أموراً أخرى أهم مثل: النوم وتناول طعام الفطور وقضاء بعض الوقت في الصلاة والتأمل ودراسة كلمة الله. تذكـَّر أن مظهر المؤمن ينبغي أن يكون بمثابة الإعلان عن الله وليس عن الذات. ويتحدث الكتاب المقدس كثيراً عن خطايا الكبرياء والغرور. فإذا كنت تولي اهتماماً أكبر بمظهرك الخارجي من ذلك الذي توليه لعبادة الله ولعلاقتك مع الآخرين، فقد تكون هذه الخطايا هي سبب سقوطك. ويذكرنا الكتاب المقدس أن الجمال الحقيقي ينبغي أن ينبع دائماً من الداخل وليس من الخارج، "ولا تكن يزنتكم الزينة الخارجية من ظفر الشعر والتحلي بالذهب ولبس الثياب بل إنسان القلب الخفي في العديم الفساد زينة الروح الوديع الهادي الذي هي قدام الله كثير الثمن" (بطرس الاولى 3: 3 و4).
 
⇐ أما فيما يختص بالنظافة الجسدية وتصفيف الشعر والعناية بملابسك، فعليك إيجاد التوازن – التوازن بين ان تستحوذ عليك فكرة التأنق ومظهرك الخارجي بشكل كامل، وبين أن تهمل مظهرك الخارجي تماماً. وعلى المؤمن ألا يقع فريسة لأي من التطرفين.
⇐ يبدو أن معظم الناس يعتقدون أن الأنسب هو أن يظهر كل المؤمنين بمظهر واحد تماماً، وكأن الله يلبسنا زياً واحداً. فهل يتحتــَّم على الشخص الحسن الهندام أن يبدو في مظهره مثل كافة الناس الآخرين؟
 
⇐ بالطبع كلا! فقد خلقنا الله مختلفين عن بعضنا البعض، وهو تعالى يُحب التنويع. فبعد أن تنتهي من هندامك وترتيب مظهرك الروتيني، مهما كان نوعه فسيكون مظهرك خاص بك وحدك ويعكس شخصيتك وذوقك والحضارة التي تعيش في نطاقها. بينما مؤمن آخر في مثل عمرك من دولة أخرى، أو حتى في جزء آخر من المدينة التي تعيش أنت فيها، قد يبدو مختلفاً عنك في مظهرك الخارجي وملابسه وطريقة تصفيف شعره. ومع ذلك فكلاكما تظهران للآخرين حقيقة إيمانكما بالله الذي خلقكما. إن الهندام الحسن والترتيب والنظافة هي طريقة إضافية للتأكد من أنك تستطيع أن تبدو على أحسن ما يكون – تماماً مثلما خطط الله لك.
⇐ وتذكر عزيزي، بأن الاعتناء بالمظهر الخارجي هو أحد الطرق التي من خلالها تستطيع أن تخبر الآخرين عن إيمانك.

نحبّ أن نسمع منك، فأسئلتك وتعليقاتك هي دائماً موضوع اهتمامنا!